اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

440

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

الوزير المشهور والأديب الكبير ابن الخطيب الذي أصبح فيما بعد عدوا لدودا له ؛ وفي عام 765 ه - 1363 اختاره أمير غرناطة ليكون سفيره إلى ملك قشتالة . ولم يقدر لابن خلدون أن يستقر طويلا في موضع ما فعند رجوعه إلى إفريقيا أخذ يتنقل بين عدد من المدن مثل بجايه وبسكره وتلمسان وفاس ثم رجع إلى الأندلس . وقد استطاع مرة أن يخلو إلى نفسه بضعة أعوام وذلك ابتداء من عام 776 ه - 1375 في بقعة شبه بدوية هي قلعة ابن سلامة من أعمال وهران 2 انقطع فيها للقراءة والتأليف عاملا دون كلل في تحضير مقدمة تاريخه . وفي خلال زيارة له إلى تونس بهدف جمع المادة العلمية لتاريخه تبين له أن الإقامة بالمغرب لم تعد في مصلحته بسبب الاضطرابات السياسية فقرر مغادرة تونس إلى المشرق متعللا بالحج وخرج من المغرب إلى غير رجعة في عام 784 ه - 1382 . وبعد أن أقام بعض الوقت بالإسكندرية غادرها إلى القاهرة التي كانت تعد بحق مركز الثقافة الإسلامية في ذلك العصر ؛ وهنا تمتع ابن خلدون برعاية السلطان المملوكى برقوق وشغل في عهده وعهد ابنه السلطان فرج منصب قاضى قضاة المالكية لمرات عديدة ابتداء من عام 786 ه - 1384 ؛ وأدى فريضة الحج لأول مرة في عام 789 ه - 1387 . وقد لاحقته الدسائس في مصر فأعفى من منصبه القضائي ست مرات وأمضى بضعة أعوام انقضت عام 797 ه - 1394 في عزلة بالفيوم كان من أسبابها الحزن العميق الذي أصابه بسبب نكبة أسرته في حادث غرق سفينة . وفي بداية القرن الخامس عشر عرفته الشام أيضا فقد كان في معية السلطان فرج عام 803 ه - 1400 عند خروجه لصد التتار وكان بدمشق حين حاصرها تيمور لنك ؛ وقد أخذ ابن خلدون طرفا في الوفد الذي خرج للتفاوض في تسليم المدينة وأغلب الظن أن قصة مقابلته لتيمور وحديثه معه ، تلك القصة التي يرويها بين عدد من المؤرخين ابن عربشاه أيضا ، قد أخذت نصيبها من المبالغة والتزويق ولو أن ذلك لا ينفى إمكان حدوثها 3 . وقد أذن له تيمور في الرجوع إلى مصر في مارس من عام 803 ه - 1401 فأمضى الأعوام الأخيرة من حياته بالقاهرة تارة يقال من منصبه كقاض وطورا يعاد إليه ؛ وأمام هذه اللوحة المتعددة الألوان لسيرة حياته لم يكن غريبا أن تحمل بعض مخطوطات ترجمته لسيرة حياته ( Autobiography ) عنوان « رحلة ابن خلدون في الغرب والمشرق » 4 « * » . وعلى الرغم من هذا فإن الكتاب في الحقيقة لا يمثل مصنفا جغرافيا من نمط الرحلة المعروف لنا جيدا بل هو ترجمة لسيرة حياته بقلمه بكل ما يحمل هذا اللفظ من معنى ؛ وفيها يعرض ابن خلدون لجميع تنقلاته والحوادث التي مرت به دون أن يحاول إظهار شخصيته في ضوء ملائم لها ، مما يشهد له حقا بالأمانة وشرف الضمير . - - وقد عرفت هذه السيرة من وقت طويل في أوروبا بفضل ترجمة دى سلين De Slane 5 ؛ وهي توجد في معظم الأحوال ملحقة بمصنفه التاريخي وتساق في جميع المخطوطات تقريبا إلى عام 697 ه - 1394 ، وهذا

--> ( * ) تحمل الطبعة المصرية لهذا الكتاب ( 1951 ) عنوانا مغايرا هو « التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا » . ( المترجم )